|
كلمة
الرفيق أبو علي مصطفى في مهرجان معسكر النصيرات
أحييكم جميعا واعتز بالوقوف بينكم في اللحظات الطيبة. وأقول لكل أخوتي
وأخواتي أن من يرى هذه الوجوه الشابة ووجوه الأطفال الذي يحملون العلم الفلسطيني
يؤمن أن قضية فلسطين لابد في يوم ما أن تنتصر. نعم سننتصر لان هذه الأجيال التي
تعاهد النفس منذ سن الطفولة على حمل الراية، هي الأجيال التي تضمن المستقبل وتواصل
النضال كما كان الأجداد والآباء وكما نحن اليوم، بلا خوف ولا وجل وذل ولا استسلام.
نعم أن هذه المعركة الطويلة الشاقة المصيرية بالنسبة للشعب الفلسطيني وللأمة
العربية لا يمكن أن تنتهي على حساب الشعب الفلسطيني. أن هذه المعركة التي وطدنا
النفس للتضحيات من اجلها منذ الستينات، لازالت تتواصل اليوم ولا يمكن أن تنتهي إلا
بنهاية احد طرفي الصراع الدائر على ارض فلسطين، وإننا بمنتهى الثقة والإيمان نقول
إننا المنتصرون مهما طال الزمن. أن الزمن لا يمكن أن يضيع حقوق احد مهما طال حلم
الحالمون في يوم من الأيام، فالشعب الفلسطيني عالي الهمة مؤمنا بقدرته ومسؤولياته،
ليس تجاه نفسه فحسب، بل تجاه الأمة العربية وهو عندما يقف في المتراس المتقدم يواجه
الصهيونية، يواجه العدوان، فهو عمليا بمتراس يدافع عن أمته، عن ه حاضرها، عن
مستقبلها، كما يدافع عن حقه التاريخي المشروع الذي لا ينكره احد، إلا الأعداء.أما
كل شريف وكل تقدمي في هذا العالم فانه يعرف أن للشعب الفلسطيني حقوق لن يتراجع ولن
يتنازل عنها مهما طال الزمن ومهما غلت التضحيات.
أيها الحضور الكريم نجابه في هذه اللحظات التاريخية أسئلة كثيرة، أحيانا
مشروعة، وأحيانا مقلقة، لكنها أسئلة تحمل المشروعية، أسئلة تجابه كل الناس. ما
هو المصير؟ والى أين المصير؟ هل نحن حقا سائرون نحو دولة ذات سيادة. مستقلة
وعاصمتها القدس. هل نحن سائرون نحو تحقيق آمال شعبنا في العودة لديارنا
الفلسطينية؟؟ هل نحو سائرون لتحقيق الحرية؟ هذه أسئلة مشروع من الذات للذات. إلى
أين المصير؟ نعم من حق الناس أن تسأل لأنها متخوفة مما يحاك للشعب الفلسطيني من
مخططات تستهدف القضاء على حقوقه. أن الإجابة على كل هذه الأسئلة لا يمكن أن تكون
بعبارة واحدة، ولا بحسن النوايا. لا يمكن للإجابة أن تكون سهلة. ونحن نقول: أن
الإجابة عندنا جميعا وهي بقدر ما هي صعبة إلا إنها مملوكة وبالحيازة. أن من يدقق
في المسار على امتداد الثورة الفلسطينية المعاصرة، وكذلك في الاتفاقيات الأخيرة
التي عقدت تحت اسم اوسلو وما بعد اوسلو، يكتشف أن الإسرائيليين هم أعداء للشعب
الفلسطيني ولا يمكن أن يكونوا أصدقاء ولا شركاء ولا أبناء عم، وعلينا أن نحدد قبل
أن نجدد الخطى. من هو عدونا؟ حتى نعرف إلى أين نسير، لان التحديد الدقيق لمن
يعادينا هو الذي يفتح لنا الطريق للإجابات السياسية الصادقة وإذا عرفنا من هو
عدونا، علينا أن نرسم سياستنا على هذا الأساس وليس على أساس آخر، هذا
أولا.
ثانيا:
تحديد المرحلة التي يعيشها نضالنا: لنجيب على سؤال: في أي مرحلة يقع نضال الشعب
الفلسطيني؟ هل هو في المرحلة المتقدمة؟ مرحلة بناء الدولة أم لا زلنا في مرحلة تحرر
وطني توجب إعداد الذات؟ جوابنا على ذلك هواننا لازلنا في مرحلة تحرر وطني مفتوحة،
دون أن يعني ذلك إننا نتجاهل المسألة الاجتماعية الديمقراطية..وعندما تكون أجوبتنا
برؤية سياسية موحدة على هذا الأساس، تنتقل بنا لإعداد الذات الفلسطينية، لأننا نكون
بذلك قد حددنا العدو جيدا وحددنا طبيعة المرحلة جيدا. ثالثا: هل أدواتنا وأداءنا
يتناسب مع المهمات المناطة بنا في مرحلة التحرر الوطني التي نعيشه؟ انه سؤال من
أصعب الأسئلة على النفس وأقساها. لأننا وبما نراه ونعيش عبر السنوات الأخيرة. سنوات
توقيع الاتفاقيات السياسية نرى أن أدواتنا ليس بمستوى المعركة. وعليه فإننا نقول
لأنفسنا جميعا. يجب أولا: أن تبنى الذات جيدا، بناءً سياسيا وديمقراطيا اجتماعيا
وثقافيا. حتى نواجه العدو بما نملك من أدوات المقاومة- المقاومة التي هي حق مشروع
لنا ضد عدونا من دون أن ننسى أن هناك الكثير من المفاسد والعيوب التي يجب اقتلاعها
من الجانب الفلسطيني حتى يقوى العامل الفلسطيني. فلا حرية ولا استقلال ولا قوة
لنا بدون أن نكون أقوياء حقا بذاتنا، من داخل أنفسنا "وان الله لا يغير ما بقوم حتى
يغيروا ما بأنفسهم" غيروا ما في أنفسكم أولا واعملوا بصدق من اجل وطنكم وحقوقكم،
فالثورة الفلسطينية ليست مشروع اقتصادي بل هي بوصلة دم وبوصلة عظم.أن قولنا بالوفاء
لدماء الشهداء يملي أن نكون في مستوى دماء الشهداء. فهذا الشعب لا يقبل إلا
النظيف، لا يقبل إلا الصواب، لا يقبل إلا الحق فان لم نكن على خلق لا نكون أوفياء
للشهداء والأهداف التي ضحوا من اجلها. لا لن يذهب دم جيفارا هدرا ولن يذهب دم أبو
جهاد هدرا فهذا الشعب يستحق أن يكون له قيادة بمستوى الدم وبمستوى الشهادة. هذا هو
ما نريده. يجب أن يدرك الجميع أن عنصر قوتنا هو وحدتنا. فالوحدة الوطنية هي أساس
تحرر الشعوب. ويجب أن لا يعتقد احد أن الوحدة يمكن أن تبني على غش، لان ما يبنى على
غش لا تكتب له الحياة والاستمرارية. يجب أن تبنى وحدتنا على ديمقراطية وعلى خلق
وعلى حق.
إننا
عندما نتحدث عن ركيزة أساسية لتقوية الحالة الفلسطينية لمواجهة المحتل، فإننا نعتبر
أن الوحدة مشروع وطني متكامل، وعليه نحن وبصدق نعي خطواتنا نحو الوحدة الوطنية
الشاملة. أن البداية التي انطلقت بالحوار في القاهرة مع الأخوة في اللجنة المركزية
لحركة فتح وانتقلت لعمان كخطوة ثانية، ما هي إلا بوابة لم تستكمل بعد، لأنها تستوجب
تحديد المسائل على وضوح سياسي تنظيمي جاد حتى تصبح الخطوط المقررة في موضع الاختبار
الجدي في الحياة العملية عندما تقدمنا بأوراقنا وأردناها أن تكون مكشوفة للجماهير
وعدم إخفائها عن احد، أخذنا قرارا بطبعها على شكل كراس وتوزيعها على الجمهور
الفلسطيني في الوطن والشتات لان موضوعاتها تشكل مسألة وطنية تخص الجميع وليست خاصة
بتنظيم معين، وجوهر الورقة التي قدمناها وبكل وضوح تحدد رؤيتنا لإعادة بناء منظمة
التحرير الفلسطينية باعتبارها منظمة الشعب الفلسطيني الموحدة لطاقاته ومرجعيته
الوطنية. إلى جانب ذلك تقدمنا برؤية حول مسائل البناء المجتمعي الديمقراطي
الفلسطيني بدءاً من موضوع الفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، ثم
تطرقنا في الباب الثالث إلى قراءة للدولة الفلسطينية التي نتحدث عنها. ما هي
ماهيتها؟ وما عاصمتها؟ هل هي الدولة التي يجري التفاوض عليها مع العدو أم الدولة
التي يقررها الشعب الفلسطيني لأننا نميز بين الدولة التي يتفاوض عليها بعد تلبيسها
طربوش أو عباءة لتسمى بالدولة والتي لن تكون دولة حقيقية بل كاريكاتير دولة. وبين
ما يرتضيه الشعب الفلسطيني ويقرره. نعم بهذا الوضوح تقدمنا بأوراقنا ثم تقدمنا
بورقة رابعة تتحدث عن الاتحادات الشعبية التي كان بعضها اسبق من ولادة منظمة
التحرير الفلسطينية. أين دور هذه الاتحادات على صعيد الوطن والشتات؟ لا يجوز أن
يكون هناك فراغ في الساحة الفلسطينية وتنشأ تيارات ونزاعات تدفع الأمر باتجاه قسمة
سياسية بين الداخل والخارج لان هذا شأن خطير على الشعب الفلسطيني ووحدته. إلى
ذلك، تقدمنا بورقة أخرى تطالب ببحث جميع يجب أن نجمع هذه الأمور في إطار الحوار
الوطني الشامل، حوار يشمل الجميع، يشكل كل الفعاليات باعتبار إننا نتحاور حول قضية
الشعب محور أمورنا وأعمالنا. هكذا نرى الطريق نحو الوحدة وتفتح العقل والقلب
ونمد اليد لكل يد ممدودة من اجل وحدة وطنية راسخة، وحدة حقيقية وهو أمر نعتبره
مركزيا للإجابة على الأسئلة المطروحة، لأننا نعتبر أن الوصول للوحدة الوطنية سيرفع
بالتأكيد من المعنويات في صفوف شعبنا الفلسطيني ويرتقي بمستوى الأداء
والعطاء. وأخيرا تقدمنا تجيب على الكثير من الأسئلة الصحفية والتلفزيونية
والحوارات السياسية التي تتساءل عما إذا كنا سنشارك في مفاوضات الحل النهائي؟؟ وكأن
البعض يعتقد أن كل المأزق الفلسطيني قائم على نقطة واحدة هي استسهال الأسئلة
والهروب من الإجابات. أن من يريد أن يصارح نفسه يجب أن لا يهرب من الإجابات. لان
الاستسهال قائم على نقطة واحدة هي: هل ستشارك الجبهة الشعبية في المفاوضات وكأن كل
المشكلة تجد حلها إذا أضيف للجبهة الشعبية مقعدا إضافيا في المفاوضات. هل هذا
معقول؟ هل تكون المشكلة قد حلت؟ هل عاد اللاجئون وهل أخذنا القدس وهل كل شيء انتهى
بذلك؟ لا، أن المسألة أعمق من ذلك بكثير، لا تبسطوا الأمور. نحن لن نكون شركاء
في المفاوضات مع الإسرائيليين. من يريد أن يتفاهم معنا فليتفاهم معنا بعيدا عن
مفاوضات الحل النهائي، تعالوا نجتمع على طاولة واحدة، نعالج هموم الشعب الفلسطيني
ونحل مشاكله، نبدأ من سؤال كيف نسترد القدس؟ كيف يعود اللاجئون؟ كيف نقتلع
الاستيطان؟ هذه الأسئلة مطروحة على الطاولة. إذا كان الجواب بالمفاوضات فنحن نقول
لكم مبروك عليكم ونعيما وبعد سنتين سنتقابل.
عندما
يضع باراك لاءاته أمام العالم كله ويقول هذه قاعة السياسة الإسرائيلية ويقول لنا
تعالوا نتفاوض؟ لماذا؟ ما دمت أنت الذي يحدد إطار المفاوضات وفقا بالموقف
الإسرائيلي، نحن نعرف أن الطرف الإسرائيلي هو الطرف المؤثر وهو الممسك بالقضايا
وليس نحن، فكما تعرفون نحن لا نمسك بالبوابة ولسنا ممسكين بالمياه ولا
الهوية. إذن البداية الصحيحة يجب أن تكون من نقطة البداية لنجتمع سويا على
الطاولة ونقول من أين نبدأ والبداية تكون من معرفة صحيحة واضحة. أن هذا العدو
يريد أن يأخذ منا كل شيء ولا يريد لنا إلا الاستسلام وهاهو، كل أعماله الدامية
والإجرامية لم يتراجع عنها أبدا. وهذه الألاعيب التلفزيونية لباراك والتي تظهر
على صورة أن يأخذ معه رافعة لينقل كرفان ويحضر خلف الكرفان بحافلات 50 مستوطن
لاعتراض عمل الرافعة، هذه الألاعيب التي يقوموا بتصويرها ويرسلوها للعالم ليقول أن
باراك يريد أن يخلع الاستيطان، ما هي إلا من باب الأعمال الاستعراضية عكس ذلك عسكا،
فهو الحقيقة يوسع الاستيطان، والذي هو اكبر سرطان قاتل يجري على أرضنا. اخرجوا
مبتدئين من رفح حتى غزة وكل واحد منكم سيكون قادرا على أن يلاحظ بالنظر أن
الإسرائيلي قادرين على أن يجزءوا القطاع إلى قطاعات وخلال دقائق. فأين هو امن وأمان
الشعب الفلسطيني؟ إلا يتطلب هذا بناء داخلي جديد؟ ألا يتوجب أن نقول للعالم و
للمحافل الدولية بعد سنوات من اوسلو أنكم كما أخذتم على عاتقكم عشرات القرارات
لصالح الشعب الفلسطيني. فلماذا يمكن أن لا تتحملوا مسئوليتكم في تنفيذها؟ لماذا
نحن أصحاب الحق نضع ملف القضية جانبا ونذهب للتفاوض على ما يعرض على الطاولة؟ حتى
قرار 242 الذي نرفضه نحن، والذي قبله المجلس الوطني للأسف يرفضه عدونا. اليوم
نقول لشعبنا (رضينا بالبين والبين ما رضي بينا) قبلوا بـ242 وصار 242 للمفاصلة،
مطلوب أن تفاصل عليه، فاخذ من هنا شرطة ومن هناك نتفة أخيرا يأتي باراك ليقول نحن
لن نعود إلى حدود حزيران، نحن ننصحكم أن تعلنوا دولة على غزة و18% من الضفة
الغربية. ماذا يتطلب هذا يا أخوان؟ انه يتطلب أن يكون للقيادة رؤية سياسية وخط
سياسي. نحن لم نيأس من العودة لوطننا في يوم ما، ولن يسيطر علينا اليأس في أن نقيم
دولة وعاصمتها القدس، ولكن عليكم أن تستعدوا لمعركة مفتوحة ستطول إلى سنين، أن لم
يكن بيدنا القدرة على مقاومة المحتل اليوم فالمستقبل
أمامنا.
أيها
الأخوة: الزمن يذهب هدرا والعدو يأخذ الزمن لصالحه تحت مظلة المفاوضات، انه يعد
برامجه ونحن نقتات على الوعود، نفطر على الوعود ونتغذى على وعود ونتعشى على وعود
وأحيانا نأخذ الوعود من باراك أو من كلينتون أو من الأوروبيين ونعيش على هذه
الوعود. نحن لا نعد ذواتنا حتى نطيق الوعود على الأرض. بصراحة عدونا يستهين بنا
أيها الأخوة بسبب تصريحاته المتناقضة، ما يقوله فلان لا يقره فلان. أعود واكرر
أن البداية ليست في أن تذهب الجبهة إلى المفاوضات أم لا، نحن نقول ألف مبروك على من
يرغب بالمفاوضات ولكن الجوهر هو دعونا نعيد بناءنا الداخلي بناء مؤسسات وليس أفراد،
هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعلنا نتقدم للأمام. أمامنا عذابات طويلة جدا،
أقول هذا الكلام وأنا اعرف أن الكثير منا يدركوه وان كثير من الناس يرددوه، ولكنني
أقوله اليوم جوابا على الأسئلة المطروحة، الأسئلة المصيرية، علينا أن لا نتردد في
أن يكون نفسنا طويل وصبور ومواقعنا ومسئولياتنا تلقي علينا عبء باتجاه ضرورة حمل
هذه المسئولية، لكنها لا يمكن أن تحمل إلا بصراحة مع الذات حتى نتقدم
للأمام. أيتها الرفيقات أيها الرفاق. لكي نبدأ يجب أن تحتشد طاقات شعبنا الذي
عاش تضحيات الانتفاضة المجيدة بكل آمالها يمكن لنا أن تعيد الثقة للنفس والذات
موطدين العزم أن نستمر في النضال على طريق تحقيق الأهداف الوطنية للشعب
الفلسطيني.
|