|
|
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين |
|
| |
|
|
كلمة
الرفيق أبو علي مصطفى في احتفال المكتب المهني
مساء الخير لكم جميعا وأهلا وسهلا بكم وأشكركم على هذا الترحيب وسعيكم الطيب
في هذا المكان شاكرا لإخوتي ورفاقي في المكتب المهني الديمقراطي. كنت اعتقد أنني
سآخذ إعفاء لبضعة ساعات من الخطب والمهرجانات ولكنني يبدو أن ذلك مستحيلا. بكل
الأحوال أنا سعيد أن التقي معكم وان أتحدث في نقاط قد لا تبدو متناسقة مع باقي
السياق السياسي الذي كان يقدم خلال الأيام الماضي، خاصة وأمامي هذا الحشد من الأخوة
والرفاق من مختلف الفعاليات في المجتمع والمهنيين خاصة. أجد انه من الضرورة بمكان
أن أتحدث عن بعض النقاط المهمة: لا يظن احد انه يمكن للخطاب السياسي لوحده أن يؤدي
غرضه عموما في التصدي للعدو الصهيوني وبات من الضرورة بمكان نستدرك عددا من المسائل
هي في غاية الأهمية في هذا البناء، بناء الذات وامتلاك عناصر القوة في مواجهة مشروع
وضع على استراتيجية بعيدة المدى.
النقطة الأولى: أن العدو الصهيوني إذا ما كان قد بدء وضع استراتيجيته
وسياسته منذ بداية هذا القرن وارتباطا بالمقولات الخاصة به والتي تناولتها قرارات
المجلس الأول للمشروع الصهيوني تجاه فلسطين، ففلسطين بالنسبة للمشروع الصهيوني هي
المركز للانطلاق لمساحة أوسع، أي المساحة العربية والإسلامية بما يؤهلها لان تكن
مشروعا استراتيجيا تاريخيا حاميا للفكرة الصهيونية وأبعادها. يؤسفني أن أقول أن
هذا العمل الدؤوب التي قامت به الحركة الصهيونية لم يبقي لأحد أن يعتقد أن أخطار
هذا المشروع الصهيوني تقتصر على فلسطين دون غيرها، لقد عملت الحركة الصهيونية
مرتكزات سواء كان بالمعنى السياسي مثل وعد بلفور التي كانت مناسبته قبل يومين والذي
أخذت منه مرتكزا سياسيا فضلا عن أخذها بمرتكزات أخرى لتجسيد المشروع كحقيقة على
الأرض، وقد كانت هذه المرتكزات التي تتمثل في قوة التنظيم. وقوة الأداء وحسن الأداء
حيث مهدت الحركة الصهيونية لفصل ما يسمى بإعلان بيفان الصهيوني عام 1943 وحولته إلى
قنبلة فكرية سياسية قومية مدت بقدرات مادية بحكم طبيعة الاستعمار وحاجة الحركة
الصهيونية لقوة استعمارية مادية حتى توصلت لائتلافية بيفان 1943. ثم سعت لتعزيز
هذا المشروع من خلال تطوير الامكانات المادية والنهوض بالتكنولوجيا سواء كان بدعم
خارجي أو تقوية عوامل داخلية. ثم بدأت الحركة الصهيونية تفكر بعد توقف النضال
الوطني الفلسطيني أن تسعى لتحويل تكتيكها وليس استراتيجيتها من تكتيك استخدام
الدبابات والجنود لتوسيع المساحة على الأرض الفلسطينية إلى تكتيك سياسي اقتصادي
امني.
ولذلك نحن عندما نقرأ بعض ما يصدر من الأدبيات الصهيونية وهذا ما يوجب ضرورة
التمعن في ما تعنيه هذه الأدبيات خاصة بعد أن ارتكزت على اتفاقيات سياسة بدأت من
اتفاقيات كامب ديفيد ثم اتفاقات اوسلو ثم وادي عربة مماثلة للدعوة في الإدارة
الاميركية لتعزيز مفهوم الشرق أوسطية، ما هي إلا نقطة متقدمة عن مفاعيل المشروع
الصهيوني على الأرض إلى المساحة الأكبر. لذا بات لزاما علينا أن نفكر بشكل جديد إلى
ما يمكن تسميته سلاما هل هو خدمة للمشروع الوطني الفلسطيني أم أن إسرائيل تكتسب
بذلك عناصر قوة لدعم ما يسمى بالمشروع الصهيوني. لا يخفى على احد منكم ما قاله
شمعون بيرس حيث وصف الاتفاقات بأنها الانتصار الثاني للحركة الصهيونية. يجب أن
نتمعن جيدا في هذا المشروع وأقطابه و ما أظن أن أحدا منا غافل عما قاله بيغن حين
قال "نحن اكبر شركاء في الثروة العربية، هذه الثروة لا يجب أن تكون بعيدة عن الأيدي
الإسرائيلية". وهناك ثلاث حلقات نستطيع أن نعتمد عليها في إفشال عناصر جوهرية في
المشروع الصهيوني.
الحلقة الأولى: أن الحركة الصهيونية عندما أطلقت مقولتها الشهيرة "ارض
بلا شعب، لشعب لا ارض". أن هذه المرتكزات في النظرية الإسرائيلية قد كسرها الشعب
الفلسطيني بنضاله وصموده وتحدياته على الرغم من إننا لا ندعي إننا قد أنجزنا مشروعا
وطنيا تحرريا كاملا للشعب الفلسطيني.
الحلقة الثانية: هي سقوط مقولة "بن غوريون" عندما قال في خطابه الشهير
بعد قيام الكيان الصهيوني أن يهودية كل يهودي في العالم مرهونة بالعودة إلى وطنه
الاصلي وهي ارض الميعاد. فشلت الحركة الصهيونية في أن تنجز هذه النقطة على مدار
50عام، حيث إنها لم تجذب أكثر من خمسة ملايين
يهودي.
الحلقة الثالثة: أن إسرائيل لم تستطع أن تتمدد في المساحة العربية رغم
الاتفاقات التي عقدتها. هذا يعني أن الشعب العربي لازال يقف متصديا للتطبيع
والتعاون مع الكيان الصهيوني. هذه هي الحلقات الثلاث القابلة لإفشال المشروع
الصهيوني، هناك سؤال مهم. هل يعتقد احد انه يمكن أن ينتهي هذا التناقض أو الصراع مع
المشروع الصهيوني. نحن نعتقد انه موضوعيا لا يمكن أن ينتهي هذا التناقض لان هناك
تصادم تاريخي بين مشروعين، مشروع صهيوني هذه أبعاده وأقطابه، ومشروع تحرري تقدمي
عربي. يجب أن لا يعتقد البعض أن من يستطع المناورة أكثر في إطار المفاوضات سيأتي
بما هو جوهري وأساسي للشعب الفلسطيني، بل أن المسألة أعمق من ذلك بكثير ويجب إلا
تؤخذ الأمور الجوهرية للصراع على إنها تسطيحا للسياسة وهذا نقطة تتطلب تفكيرا عميقا
لما يدور في الوضع السياسي الحالي.
ونقطة أخرى: تتعلق بالتخطيط والتنظيم والأداء وأنا اعتقد انه إذا لم يرتقي
العامل الفلسطيني إلى مستوى القدرة على التخطيط والتنظيم من خلال المؤسسات
الفلسطينية الفعالة فلا يعتقد ولا يظن احد انه مهما حسنت النوايا سنحقق إنجازات
وطنية كبرى فالمسألة ليست بتعداد الشهداء وتعداد الأسرى، بل يجب أن تتطور لحد بناء
بنية سياسية تنظيمية كبرى على مستوى الوطن الفلسطيني والوطن العربي. لماذا نقول
ذلك ؟ لان لا احد يقدر أن يخفي إننا نعاني من واقع فشل أو هزيمة أمام المشروع
الصهيوني، وعلينا أن نصارح النفس بأنه مع كل التضحيات فان المشروع الصهيوني لازال
يتقدم على حساب المشروع الوطني التحرري الفلسطيني العربي. لذا يجب إلا نخسر من
الزمن أكثر مما خسرناه، يجب أن نقرع بوابات الزمن بجدية وصراحة فكرية وسياسية
وتنظيمية توحد المفاهيم حول مقاصد سياسية واضحة. فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني
الصهيوني والصراع العربي الصهيوني. هل نحن نعمل جيدا؟ نحن لا نعمل بمستوى القضية
ولا نعمل بمستوى تضحيات الشهداء هناك هوة عميقة بين الممارسة والأفكار.
نحن
لا نحقق حتى الآن برنامجنا التحرري الوطني لذا بات علينا أن نقرر انه نشأ منذ أكثر
من 50عاما خصوصيات فلسطينية تستوجب تمعن من قبل كل الفعاليات والقيادات لاشتقاق
مهام مباشرة ذات طبيعة ملحة، تلائم هذه الخصوصيات، شرط أن لا نقع في نزعة نذهب منها
إلى نحد تكريس الخصوصية بديلا عن الوضع العام. هل يستطيع احد أن يقول لي أن أهلنا
في فلسطين 1948 لهم نفس الخطوط والاعتبارات ومطالبين أن يأخذوا نفس شعاراتنا في
نطاق حياتهم اليومية، أم أنهم في وضع له خصوصية يجب أن تشتق مهامها وشعاراتها من
واقعها. هذه الخصوصية موجودة أيضا في واقع الشتات وواقع عام 1967. ومن الخطير أن
نقدس الخصوصية الفلسطينية ونغفل الوضع العام حيث العام حيث يجب الحفاظ على الوضع
العام لأنه الناظم والموحد لشعب فلسطين سياسيا كي تستطيع أن تتقدم فلسطين للأمام
نحو التحرر. وأخيرا أقولها وعن وعي أيها الرفاق، إذا اعتقدنا أن صراعنا الطويل
والمرير يمكن أن يحسم بالعامل الفلسطيني وحده نكون قد أخطأنا. يجب أن تفتح لهذا
الصراع دائرة الوطن العربي التي تشكل حاضنة لهذا الصراع شريطة أن تتوفر أولا القوة
الفلسطينية التي يتوقف عليها الموقف العربي المعنى الشعبي. فالأساس هو الحالة
الشعبية بالإدراك بان أزمة حركة التحرر العربي لا تقل عن أزمة الحركة الفلسطينية
إلا أن ذلك لا يلغي أهميتها في دائرة الصراع مع المشروع الصهيوني وأبعاده
واستراتيجيته.
|