الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
الصفحة الرئيسية تكوين الجبهة الشعبية البيان التأسيسي سجل الخالدين جرافيكس دفتر الزوار للإتصال بنا


كلمة الرفيق أبو علي مصطفى في مهرجان جمعية الشبان المسيحية

أحييكم وأشكر كل من قام بالترحيب، وأحيي هذه المشاعر النبيلة التي استقبلت بها في قطاع غزة الباسل، الذي لم آتِ إليه يوماً، بسبب ما أصاب أهله من الاحتلال الصهيوني منذ عام 1948، ولكن قطاع غزة كان دائماً في قلبي وعقلي مثلما كان في قلب كل مواطن صادق مخلص. هذا القطاع الذي لم يعرف يوماً تسليماً ولا خضوعاً للاحتلال فهو قطاع الشهداء الأبطال، وإن كنت لا أعدد الأسماء، فلأن الآلاف قد قدموا دمهم على أرض فلسطين فإن كان هناك حق لتكريم أي واحد منا، فالأحق منا في التكريم هم الشهداء والأسرى والمعتقلين. تحية لأسرانا وشهدائنا الأبرار، تحية لكل من ألقى قنبلة على قوات الاحتلال في هذا القطاع الذي ما عرف خضوعاً لعدو منذ 50 عاماً.
نعم، أيها الرفاق والرفيقات، ستبقى فلسطين قائمة في ذاكرتنا، ذاكرة الأجيال نحن شعب مقاوم لا يخضع للعدو الصهيوني الذي لا يزال يقف على بوابات الوطن من شماله إلى جنوبه، لا يظن أحد أن بإمكانه أن يحرف بوصلة الشعب الفلسطيني عن طريق الصراع مع العدو الصهيوني، وفي يوم من الأيام لن يكون لنا ممر آمن، بل ستكون لنا أرض آمنة.
نعم يا شعبي، إنني أشعر بلحظات الفرح والسعادة مع هذه الوجوه الطيبة وسنبقى سوياً حتى تتحقق أهدافنا في تقرير المصير، نعم فرحنا بالعودة فرح ناقص وفرحنا بالأرض فرح ناقص ولا يمكن أن يكتمل إلا بالسيادة الكاملة وبقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وبعودة جميع الفلسطينيين من الشتات، ولأن فرحنا غير كامل فلا يزال على عاتقنا مسئوليات كبيرة في النضال، حتى نحقق للشعب طموحه.
الأمانة تقتضي أن نبقى أوفياء لدماء شهدائنا الأبرار، نعم إنها الأمانة، فنحن أعطينا عمرنا للقضية الوطنية، وما تبقى من هذا العمر أعاهد شعبي أن أقدمه لفلسطين وقضية فلسطين فمسألة الأرض والشعب والهوية مسلمات لا يمكن أن نتخلى عنها.
فلسطين التي نعرفها هي فلسطين الكاملة وسيبقى من حقنا أن نحلم بها ولا يستطيع أحد أن يصادر أحلامنا، لأن أحلامنا مشروعة وجزء من أحلام الثوريين الذين حملوا ويحملوا آمالهم الثورية.

هذا هو السبيل لاسترداد الحق، ولبناء وحدة وطنية تستطيع حمل الراية والمسؤولية، نحن لا نبحث عن وحدة وطنية تطلق مفردات بعيدة عن واقع الحياة، نحن نبحث عن وحدة وطنية فاعلة نحميها ونجمع لها كل مقومات القوة والاستمرار. عندما بدأنا الحوار في القاهرة ثم في عمان كنا جادين في تكملته على أسس جادة، فأمامنا مشوار طويل وعدو فاجر لا زال يمارس عدوانه على الأرض الفلسطينية بالاستيطان وبالقهر وبالتمزيق، هذا العدو لا سلام معه. لا سلام مع حرمانشعبنا من حق العودة، ولا سلام إلا بتحقيق أهداف شعبنا الوطنية. نعم إن من يعتقد أن هناك سلام فهو واهم. هذه معركة مفتوحة مع العدو، إنها معركة كل الشعب، بكل قواه وطاقاته.

انظروا جيداً لما يطلق العدو من لاءات وما يصرح به باراك قائلاً "أقيموا دولة على قطاع غزة و 18% من أراضي الضفة الغربية". يا لهذه المهزلة!! إنهم يعتقدون أن الشعب الفلسطيني لا يملك أجيال مستعدة للتضحيات، واهمين أنهم يستطيعون أن يفرضوا مقولاتهم على شعبنا. نحن نقول أن تعريفنا لحق العودة ولحقنا في الدولة والأرض لا يتبدل مهما كانت الظروف والمعطيات، لأننا مصممين على خلق وحدة وطنية بأرجل من حديد. نعم، هذه هي رؤيتنا وتصميمنا على ان ندفع الأمور باتجاه إيجابي ينطلق من استعداد لقراءة سياسية جادة وعلى أسس بناء مؤسسة فلسطينية محترمة. وهي التي تصون منظمة التحرير الفلسطينية من المصادرة والتبديد.
إننا نحمل أمانة شعبنا في الشتات مثلما نحمل أمانة شعبنا في الوطن. نحن جادون في أن ننقل الحال إلى ما هو أفضل. هذا هو طموحنا، لأن عدونا لا يمكن أن يجابه إلا بامتلاك عناصر قوه الذات الفلسطينية. فكيف نجمع قوانا ونحدد رؤيتنا؟ كيف نكون مؤسسة محترمة يهابها العدو؟ هذا ما نقصده ونسعى إليه، وإن هذه التطلعات النبيلة إذا ما وجدت روح استجابة جماعية، فعندها سيكون الوضع في حال نملك فيه عناصر مجابهة العدو، وعلينا أن نعرف أننا سنبقى مؤمنين بكل ما نطرح وأننا مصممين على الاستمرار برؤيتنا في الصراع مع العدو الصهيوني.

في هذه الأيام يتداول النقاش السياسي، ما يسمى بمفاوضات الحل النهائي. والسؤال المطروح هل هناك مفاوضات حل نهائي؟ نحن لا نرى أن هناك حل نهائي حتى لو تم الاستجابة للعناوين الكبرى التي جرى تأجيلها إلى هذه المرحلة من المفاوضات.
نحن نرى أن المفاوضات تتم على ما هو قائم مسقوفة بلاءات باراك. التي تحدد لنا بعداً يقول أننا إن لم نصل مع الفلسطينيين إلى اتفاق سياسي على القضايا النهائية حتى شهر أيلول عام 2000 فعندها نبحث عن اتفاق مرحلي. وباراك يعني بهذا أن يبقى الزمن مستخدماً لصالح الإسرائيليين، الذين استخدموه في السنوات السابقة لتنفيذ برامجهم بالاستيطان والاقتلاع وهدم البيوت. نحن نقول لكل إخوتنا في القيادة والسلطة أن الاستمرار هكذا سيكون مربحاً للعدو. إذا لم يكن هناك وقفة وطنية جادة تحدث صدمة سياسية كبرى أمام العالم برؤيتها أن الإطار ليس لاءات باراك، ولا ما يقرره في عام 2000 بل هي الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية التي أخذت لصالح الشعب الفلسطيني التي جرى ويجري العمل على تجاوزها، فلماذا لا نقرع رأس العالم ونقول لهم هذه هي القرارات المتعلقة بفلسطين، تفضلوا وتحملوا مسؤوليتكم أمام الرأي العام العالمي.
أما هذا النفاق السياسي التي تقوم به دول ومحاور، حين تقصف بغداد في الوقت الذي تحاصر الشعب العراقي باسم تنفيذ قرارات دولية، وحين تقصف يوغسلافيا باسم القرارات الدولية، بينما يجري فيه تجاهل كل القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية. إنما هو الظلم بعينه، هذا الظلم الذي لا نقبل به لا يجوز لنا أن نسمح بتمريره. علينا أن لا نسقط من يدنا سلاحاً سياسياً يمكن استخدامه لمواجهة التعنت الإسرائيلي (سلاح الشرعية الدولية) وإذا ما تم إقرار ذلك في إدارة الصراع معززاً بوحدة وطنية راسخة وبناء فلسطيني سياسي متخلصاً من الشوائب والمنتفعين نستطيع أن نتقدم في معركتنا على الصعيد الدولي.
نعم، عندها نكون مسنودين برافعة وبعد عربي، وبدون أن نتقدم باتجاه التصويب للسياسة والبناء والتنظيم، سيبقى هذا العدو يتصرف بتنفيذ برنامجه ويتجاهل كل حق للشعب الفلسطيني. بهذه الروح سنسعى ونعمل لأن فلسطين ليست حكراً لفصيل دون فصيل لأن فلسطين أكبر من أي فصيل مهما كانت تضحياته، وعلينا أن نعمل من أجل أن نكون في الموقع الأكثر جدارة حتى نستطيع أن نتقدم.

أخواتي ورفاقي أمامنا عمل يستحق جهد جماعي من كل فئات الشعب الفلسطيني، ولذا ندعو الجميع للارتقاء لمستوى هذه المسؤولية، ولنرفع آمالنا إلى نقطة متقدمة نصون بها ثوابتنا الوطنية وعندها يكون شعبنا في الموقع الصحيح والمكان الصحيح.
إن ما رأيت من الآلاف في مختلف محافظات الضفة يجعلنا لا نتردد أمام جلافة عدونا ونحن مقتنعون أن هناك ما يمكن أن نقدمه لشعبنا في مستوى دماء الشهداء. أحييكم مرة أخرى وآمل أن نلتقي دائماً وسيبقى يجمعنا نضال رفاقي ورفيقاتي، ونضال كل فعاليات شعبنا الوطنية، نعم سنبقى على العهد والوفاء لدماء الشهداء.