|
كلمة
الرفيق أبو علي مصطفى في مهرجان جامعة القدس المفتوحة
أهلا بكم وبكل فخر واعتزاز أشعر بالسعادة وأنا أقف في هذا المكان بجامعة
القدس المفتوحة التي شكلت صرحاً وطنياً وعلمياً إضافة لكل الصروح التي أقامها الشعب
الفلسطيني شاكراً للجميع بهذا الحفل الكريم وأحيي كل الحضور. باسمكم جميعاً أود
أن أطير برقية تضامن لمارسيل خليفة الذي غنى من أجل فلسطين ودفع الثمن من أجلها،
نحن نسعى لحرية الكلمة وحرية الثقافة وحرية السياسة. لا يمكن أن نقبل أن ينصب أحداً
نفسه حارساً ويمارس عمله ضد الحرية. ونحن معك يا مارسيل. نلتقي اليوم في 2
نوفمبر، يوم وعد بلفور المشئوم، اليوم الذي اعتقد البعض آنذاك أنه بالإمكان ترسيخ
مقولة فشلت، أفشلها الشعب الفلسطيني مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" وها نحن نثبت
للعالم من محمد جمجوم وعطا الزير وأبو جهاد وجيفارا غزة وحتى هذه الطفلة التي تنشد
أن شعب فلسطين موجود ولا يستطيع أحد أن يزيله. نعم فشلوا ، ونحن نعرف أن بالإمكان
أن نستمد من فشلهم نقطة قوة لشعبنا. نعم فشلت الحركة الصهيونية أن تلغي شعب فلسطين،
فشلت أن تتمدد على الجسد العربي رغم كل الاتفاقات، والشعب العربي ما زال
واقفاً. أقول لشعب مصر العظيم الذي أفشل تطبيق كامب ديفيد على الأرض، أنتم معنا
ونحن معكم. نعم بهذا البعد الفلسطيني الذي ألغى كل محاولات الطمس والتذويب للشعب
الفلسطيني، نعم لقد انتصرنا عليها وأعادت الانتفاضة المجيدة مجداً لشعبنا
الفلسطيني.من هذه الروح، روح الوحدة، وروح الشهادة نستمد عنفوان الحضور الفلسطيني.
ومن يعتقد أن الزمن فرض على الشعب الفلسطيني الاستسلام يأتي وينظر لعيون هؤلاء
الشباب تطير غضباً وتحدق نحو العدو. نعم إن المعركة الطويلة تقتضي أن يواصل هذا
الجيل حمل الراية حتى يحقق الشعب الفلسطيني
طموحاته.
في هذه الأيام التي تسمى بأيام السلام والتسويات السياسية نسمع لاءات باراك،
نعم هو يستمد قوة من حلفاءه في التطاول على شعبنا وكذلك من التسويات الجارية التي
لم تحقق للشعب الفلسطيني حقوقه الدنيا، متجاهلاً باراك أن شعبنا الفلسطيني بكامله
يقول لباراك وللعالم إذا كنت تقول أربع لاءات، فالشعب الفلسطيني يقول واحد وخمسين
لاءً على مدار الواحد وخمسين عاماً من اغتصاب فلسطين ونحن لا نقبل لاءاته نحن نقول
لا للصهيونية ولا للاستسلام ولا للاحتلال ولا للاستيطان، هذه هي لاءاتنا المقدسة
المستمدة من صمود شعبنا وأسرانا وشهدائنا. من يظن أن زمن المقاومة قد ولى فهو نخطئ
مادام الاحتلال موجود على الأرض فالمقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني. سمعت اليوم
أن باراك في أوسلو رد على الرئيس عرفات عندما طلب منه أن يوقف الاستيطان رد عليه
بالقول "عليك أن توقف تصريحات السياسيين الفلسطينيين" نحن نقول لباراك خسئت ولن
يسكت الصوت الفلسطيني وسيبقى صوت الثورة عالياً، وسيبقى صوت الأسرى والشهداء
عالياً. وليعلم باراك أن المفاجأة الكبرى ستصيبه ليس بالصوت فقط وإنما بالوحدة
الوطنية التي نسعى لها. باعتبارها السلاح الذي نواجه به الاحتلال وليس بسلاح
المفاوضات التي يعمل فيها على فرض لاءاته، ولذا ندعو أن تقف المفاوضات حتى يقف
الشعب الفلسطيني في المسار الصحيح. نعم إننا ندعو أولاً لبناء الذات الفلسطينية،
إننا جادون في تحويل الخلاف السياسي إلى خلاف شعبي ديمقراطي يعكس تناقضنا مع
الاحتلال تماماً الذي سيظل كما هو تناقض تناحر وصراع على مشروع وطني
تحرري.
إننا ندعو كافة الأخوة والرفاق وكافة الفعاليات الفلسطينية إلى حوار وطني
فلسطيني جاد وهادف لا قابلية فيه للعبث ولا للاستغلال، حوار يهدف للوصول بالشعب
الفلسطيني إلى رص صفوفه وأن يتحول إلى كتلة واحدة ضد المحتل. نحن قادمون بهذه الروح
ولا يظن أحد أننا قادمين لمنصب وزاري أو مكاسب سياسية. فهذا المنصب عفناه ونعف عنه،
نقول للجميع أننا نسعى لوحدة جادة ومؤسسة على مشروع سياسي وطني. وبنفس الوقت نسعى
لاعادة الاعتبار لمكانة ودور وميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، هذه هو طريقنا وخطنا
وسياستنا وإذا لمسنا أن أي طرف ليس جاداً في تناول القضايا من موقع المسؤولية
فسنقول لشعبنا من هو الطرف غير الجاد في أن يصنع الوحدة الوطنية الفلسطينية. إن
المهام كبيرة وخطيرة وأظنكم سمعتم أن باراك قد قدم مقترحاته لكلينتون وقال فيها أنه
مستعد أن يعترف للشعب الفلسطينية بدولة فلسطينية على جزء من ما يسمى أرض 1967 مقابل
أن تقفل ملفات ما يسمى بقضايا الحل النهائي. هذه الألاعيب لا يمكن أن يقبل بها أي
وطني فلسطيني ونحن واعون ونعلن أن تطلعاتنا للدولة المستقلة وعاصمتها القدس صاحبة
السيادة الكاملة وكل من يفكر أن الدولة الفلسطينية يمكن أن تكون بديلاً لكل ثابت من
الثوابت الفلسطينية يدفع موضوعاً لأن تكون الدولة في الجوهر حكم ذاتي ولا تتعدى أن
تكون كاريكاتير دولة. هذا الذي نطرحه لا نقوله كي يكون موقف خاص للجبهة الشعبية
بل ننادي به ليكون موضوعاً وطنياً لأن المسألة هي قضية الأمة وقضية الجماهير
والمستقبل والمصير.
مرة أخرى أعود وأتقدم لكل الرفاق والأخوة في جامعة القدس المفتوحة بالشكر
والتقدير آملاً أن تكون هناك فرص أخرى لنلتقي دوماً ومشورانا طويل يحتم أن يكون
العقل الجماعي أكثر تقريراً لرسم حاضر الشعب
الفلسطيني.
نعاهد
كل الأمة وكل الشهداء والأسرى أن نستمر على طريق النضال
|