|
الشهيد
أبو علي مصطفى المتغير في السياسة الثابت في القضية ... بقلم: عبد الإله
بلقزيز اغتيال الشهيد أبي علي مصطفى – أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين –
ضربة أمنية صهيونية موجعة للشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، وللأمة العربية وقواها
الوطنية التقدمية، ولكل الأحرار والشرفاء في العالم، ذلك أن فقدانه خسارة كبيرة
لحركة النضال ضد الصهيونية ودولتها العنصرية، وتغييباً لواحد من ألمع قيادات ذلك
النضال ورموزه، وأكثرها صدقاً في التزام الثوابت الوطنية والقومية حيال قضية فلسطين
ومجمل قضايا الصراع العربي - الصهيوني. الذين اغتالوا الشهيد أبا علي مصطفى لم يختاروا عينة عشوائية لإشباع نهم
الإجرام الدموي لديهم، أو حتى لتوجيه رسالة سياسية إلى طرف فلسطيني آخر، بل انتقوا
ضحيتهم بعناية وهم يعرفون – سلفاً – ماذا تمثل لدى شعبها وانتفاضته الوطنية
ومقاومته المسلحة، وماذا يمكن أن ينجم عن تصفيتها من فراغ سياسي وطني عصي على
الملء. فالشهيد أبو علي لم يكن طارئاً على الصراع مع الدولة اليهودية: إذ لم يبدأ
نضاله ضدها غب دخوله إلى مناطق السلطة الفلسطينية قبل نيف وعامين، ولا كان مجهولاً
لدى أجهزتها قبل هذا الدخول أو قبل تقلده منصب الأمانة العامة، وإنما كان معروفاً
لديها – باستمرار - كواحد من أشد كوادر وقيادات الثورة مبدئية وصلابة في النضال ضد
الاحتلال ومن أجل التحرير والعودة. وهو فعل ذلك منذ ما يزيد على أربعين عاماً ومن
مواقع فكرية – سياسية وجغرافية مختلفة: ناضل ضدها في – الخمسينات والستينات – في إطار "حركة القوميين العرب"، التي
أسسها رفيقه في الكفاح الدكتور جورج حبش، حيث كانت "القومية العربية" هي أيديولوجيا
حركة التحرر الوطني الفلسطينية، وحيث كان النظر إلى قضية فلسطين جزءاً لا يتجزأ من
النظر إلى قضية الأمة برمتها، وكان تحريرها شديد الارتباط بتحرير الوطن العربي من
الاحتلال الاستعماري، ومن التجزئة وهيمنة الأحلاف الإمبريالية. ثم استمر يناضل في إطار الجبهة حين انتقلت من مجرد فصيل رفض في الساحة
الفلسطينية متشبث بثوابت "الميثاق" ضد "البرنامج المرحلي" وخيار التسوية والمؤتمر
الدولي، إلى فصيل يعيد تأسيس موقفه السياسي من القضية الفلسطينية والصراع العربي –
الصهيوني على قاعدة الثوابت القومية التي ورثتها الجبهة من ماضيها القومي
التحرري. في سائر هذه المحطات والمواقع، لم يعرف العدو في الشهيد أبي علي مصطفى إلا
المثال الأجلى للقائد والمناضل الذي يسترخص النفس والنفيس دفاعاً عن قضية شعبه، قد
يتساءل رفاقه لماذا بدأ قومياً عربياً، ثم صار اشتراكياً ووطنياً فلسطينياً. ولماذا
آمن بالكفاح المسلح ثم انتقل إلى النضال السياسي. ولماذا عارض "اتفاق أوسلو" ثم دخل
مناطق السلطة الفلسطينية، وذلك من "ثمار أوسلو" ... الخ؟ لكن "إسرائيل" لا يهمها من
كل ذلك "التغيير" إلا أن أبا علي مصطفى لم يتغير: فما زال يقاتلها من أجل التحرير،
والعودة، والاستقلال، وبناء الدولة: أكان قومياً أم ماركسياً أم وطنياً، أفعل ذلك
بالكفاح المسلح أم بالنضال الجماهيري، أحصل ذلك من الخارج أم من الداخل، لا فرق
عندها، تعددت الأسباب والنضال واحد. مجلة
الهدف العدد 1323 / 4 فلسطين تشرين أول 2001 |