كلمة
الرفيق أبو علي مصطفى في مهرجان جامعة الأزهر
مساء الخير لكم جميعا هذه لحظات طيبة أن أجد نفسي محاطا بمشاعركم
الجميلة، مشاعر الأخوة والرفاقية، واشعر بالاعتزاز والفخر وأنا أقف مع أهلي وأحبتي
وأخواني وأخواتي ورفاقي ورفيقاتي في غزة على ارض فلسطين وفي رحاب جامعة الأزهر
الصرح الوطني، اشكر لكم روحكم الطيبة، واقدر لكم أخوتي وأحبائي واجب الاستقبال
الطيب شاكرا لمجلس اتحاد الطلبة بالأزهر والدكتور/علي النجار، والدكتور/علي مهنا،
الذين يشاركوننا هذا الاحتفال ولرئيس جامعة الأزهر ومجلس جامعتها والهيئة التدريسية
والأخوة في كتلة الشبيبة الفلسطينية ورئيس لجنة الطلبة والرفاق في جبهة العمل
الطلابي التقدمية، مقدرا لكم إتاحة هذه الفرصة للقاء بكم. اعتقد أن هذا ليس
مجالا لان نمارس الخطابة على بعضنا، بل أن نتبادل الأفكار وان نحاول فهم بعضنا
البعض، نحاول أن نقف معا وقفة مفصلية جادة تقرر مصير الشعب الفلسطيني لسنوات ولكنها
بالتأكيد لن تكون مبادرة بالمعني التاريخي لأننا لا نثق بإنجاز تاريخي لأي شعب يقود
صراعا، لا يوجد له مخزون وتراث يمتد لسنوات. ولازلنا مستعدون لحمل راية
المسؤولية التي حملناها منذ عهود، أمينين لكرامة الشهداء الذين ضحوا من اجل فلسطين
وعلى ترابها جيل مسيرة الكفاح المسلح الفلسطيني ولشهداء انتفاضة شعبنا المجيدة،
لشهداء كل العرب والثورة الفلسطينية. أصبح من الملح بل وبات من الضرورة بمكان أن
نوجه الأسئلة، لان نسأل أكثر مما نتكلم، أصبح من الملح أن نسأله الناس عما فعلت
وعما ستفعل في قادم الأيام والشهور والسنين، عما فعلت. نعم هي لم تحقق كامل
البرنامج الوطني الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة ذات السيادة
الكاملة وعاصمتها القدس ولكنها مسيرة الثورة المجيدة، التي حققت لشعبنا الفلسطيني
حماية من التهويد والتجويع والاحتواء الذي واجهه شعبنا الفلسطيني في العقود الأولى
ما بعد نكبة عام 67. لقد كان شعبنا يتعرض لكل عمليات الإذلال والترويج والضم
والاحتواء فأتت الثورة الفلسطينية المعاصرة محققة لهذا العشب الفرح والكرامة
بالشهداء والأسرى والمعتقلين والمعذبين والمعوقين، نعم بفضلكم تحقق للشعب الفلسطيني
حماية وجوده الوطني وكيانه المعنوي وثوابته التي لا نحيد عنها ولن نسمح لأحد أن
يتنازل عنها، نعم بهذه المعاني والدلالات كانت منظمة التحرير الفلسطينية إنجازا
وطنيا لتوحيد كيان شعبنا المعنوي والاعتراف العالمي بشـرعية تمثـيله وتوحـيد
مرجعيته.
نعم على هذا الدرب نستطيع إذا ما واصلنا أن نتقدم لتحقيق آمال وأهداف شعبنا.
نؤكد على هذا لأن السؤال الذي ظل يكبر يوما وراء يوم هو، هل أن دماء الشهداء
وعذابات الأسرى والمعتقلين عادت بمكاسب للشعب الفلسطيني أم بمالاً وفيرا لقلة من
المنتفعين.. إننا نقول لن تذهب دماء الشهداء ولا عذابات الأسرى والمعتقلين ولا
تضحيات الشعب الفلسطيني هدرا لأنها أسست لمسيرة صحيحة على طريق التحرير، على طريق
فلسطين، بالرغم من كل الاحباطات، ورغم أي فشل قد أصابها في إدارة الصراع مع عدوها
الصهيوني. هذه الحقيقة التي يجب أن يظهر وجهها الايجابي و ما تأسس بمسيرة النضال
الوطني الفلسطيني بالرغم من كل محاولات تهدف تشريد وضياع غدر وضم واحتواء لهذا
الشعب. نقول: للجميع إذا جاءت لحظة وفرض فيها على الشعب الفلسطيني معاهدة سياسية قد
يعتبرها البعض هبة دولية أو إنجاز فإنها ستظل محاولة آنية ولن يكتب لها الاستمرار
لأنها تعني تتطاولا على تاريخ ونضال وحقوق الشعب الفلسطيني. ونحن نعقد الآن هذا
اللقاء معكم علينا أن نتذكر أن هذه محاولات شطب حقوق الشعب الفلسطيني ومنظمة
التحرير الفلسطينية، فقبل انطلاقة الانتفاضة المجيدة كان هناك مؤتمر قمة سيعقد في
عمان، والتي سميت فيها قمة الاتفاق والوفاق ولكننا قد واجهنا هذه القمة ولم نلتحق
بها.. تحاورا وارتشوا وخسروا عندما صدر بيانهم الأول باللغة الإنجليزية ووزعوه
على وسائل الإعلام مشطوبا منه اسم فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية. فيما وقفت
معنا دول وقوى عربية لتقول، لا لطمس هوية الشعب الفلسطيني "لا لطمس نضاله" " لا
لطمس منظمة التحرير الفلسطينية، وكان الصوت المدوي هو صوت الدم الفلسطيني الذي
انطلق ليغمد الأرض الفلسطينية وليفجر الانتفاضة المجيدة..من هنا...من علي ارض
غزة..قالت الانتفاضة المجيدة بدماء شهدائها بحجارة أطفالها بنضالات فتياتها وشيوخها
وأبناءها قالت لا. لن يستطع احد بعد اليوم أن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني وان
تحموها من التبديد الذي يهددها.
نعم أيها الأخوة والأخوات، نعم أيتها الرفيقات والرفاق..لكم أن تعتزوا
بصفحات انتم صنعتموها، الآن وبعد أن عقدت اتفاقيات وبعد أن شاهدنا ونشاهد بعضا
ومزيدا من التنازلات لم نعد أمام افتراضات بل أصبحنا أمام حقائق تهدد حقوقنا
الوطنية. بعد أكثر من 6سنوات على اتفاق اوسلو لازال الخطر يهدد الشعب الفلسطيني
سواءً بوحدة صفوفه بالداخل أو بضرب مشروعه الوطني التحرري.إنها الحقيقة غير
المفتعلة وعلينا التعامل معها بجدية عالية وبمسؤولية وطنية نبيلة تستهدف حماية
المشروع الوطني الفلسطيني، نحن اليوم أحوج، ما نكون لان تبقى راية فلسطين وراية
منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجنا الوطني وكامل مشروعنا الوطني التحرري في حماية
الشعب الفلسطيني في حمايتكم انتم أيها الطلبة الاماجد، انتم حماة المستقبل، انتم
الذين تستطيعون أن تحملوا الراية وتحموها بحدقات عيونكم.
ها قد وصلنا
إلى هذا السن ونحن نحمل الراية ومصممين على الاستمرار بها "حتى يقضى الله أمرا
محتوما" فعليكم حمل الأمانة وان تستمروا بحمل الراية. الأمانة أولا تقتضي الحفاظ
على الوحدة السياسية للشعب الفلسطيني، إياكم أن تفرطوا بوحدة شعبكم في الوطن
والشتات. إياكم أن يصاب أي واحد منكم بداء مرض عضال بداء مرض إدارة الظهر لشعبه
الذي مازال يعاني من التشريد والقهر في أزقة المخيمات والغربة عن الوطن في عهد
الاحتلال الإسرائيلي. هذه أولا أمانة نحملها معكم ولكم. وثانيا: إنها أمانة
المسؤولية التي تقتضي من شعبنا الحفاظ على إطاره الوطني الجامع المنظم لطاقاته
الممثل الشرعي الوحيد له وهو منظمة التحرير الفلسطينية وعلى أن نضع أيدينا في بعضها
البعض وبقوة قادرة على حماية المنظمة وعدم تفتيتها وتخدشها بل والعمل على إعادة
بناء مؤسساتها على أسس جديدة، على أسس نظيفة، على أسس تعيد ثقة الشعب الفلسطيني
بمؤسسته الأولى والابتعاد عن أي حالة تهميشيه تستحضر لتقديم جزيه ليس لها علاقة
بالبرنامج الوطني الفلسطيني كما جرى في لم شمل المجلس أيام إلغاء الميثاق. نعم
نحن مطالبون بإعادة الاعتبار والمكانة لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها أداة
جمع طاقات الشعب الفلسطيني على برنامجها الوطني، على أن تكون المؤسسة المحترمة التي
تحمل برنامج وطني قولا وفعلا.
وثالثا: علينا جميعا أنت نعترف وبوضوح تام وبدون أي وجل أو أي انتقادات
خادعة أن الاحتلال لازال قائما على الأرض سواء كان بالاستيطان أو بالبوابات من
الشمال إلى الجنوب إلى الشرق أو بالمستوطنين المسلحين بكل أنواع السلاح أو بكل
أنواع القهر الممارس على الشعب الفلسطيني اقتصاديا وسياسيا وعلميا. هذا الاحتلال
علمكم أيها الشباب والشابات، يا حملة راية المستقبل أن تعرفوا أن عذابكم هو بداية
درب طويل من الصراع لا يحمى إلا بالمقاومة، لا يحمى إلا بصلابة المقاومة وحفظ الوعي
السياسي للشعب الفلسطيني، حفظ الوعي السياسي المرتكز على حق مقاومة الاحتلال. وأنا
واحد من الذين أقول لكم دائما لأنني سمعت ما هو مؤسف أن هناك من حاول من مسئولي
التربية والتعليم أن يباعد بين الأجيال الفلسطينية وماضيها بنشر ثقافة مشوهة مزورة
مثال ما صدر في كتاب التربية الوطنية للصف الخامس والسادس الابتدائي حول تحديد مدن
الساحل الفلسطيني.
من يرض بمدن الساحل الفلسطيني على إنها غزة وخانيونس ورفح؟؟ ونحن نعرف أن
مدن الساحل الفلسطيني تمتد من الناقورة حتى رفح هل هم متناسين ذلك؟! نعم هناك من
استعد لتغيير التاريخ. صحيح نحن نعرف انه ليس منا من يفرط بالوطن لا في الحاضر ولا
في المستقبل ولكن علينا أن نحمل هذه الإيمان للمستقبل ونورثه للأجيال. ابنوا
ثقافتكم الفلسطينية حتى يستكمل مشروع تحرير فلسطين، لان الأجيال القادمة ستلعننا
إذا ما زورنا التاريخ، ستلعن الجميع وستقول لنا: من أجاز لكم أن تلعبوا بالتاريخ،
قد يكون هناك وسطاء فيما يتعلق بتكييف الواقع مع السياسية ولكن لا يجب مصادرة
المستقبل. إذا جاز لي أن أقول لكل من يسمعني أن مشوارنا طويل وصراعنا مع المستعمر
طويل طويل. يجب إلا يتعب منا احد من النضال مع المحتل فهو القاهر هو الغاصب
لأرضنا، صحيح نحن نختلف في التنظيم وفي السياسة لكن لا يجب أن نختلف على شيء أساسي
هو أن لا نفرح العدو. يجب أن يعرف العدو إننا شعب حضاري ذو ثقافة وتاريخ شعب له
أهدافه ويعرف كيف يدير تناقضاته، شعب يعرف من هم أعدائه ولا يجب أن يخشى احد من
ممارسة النقد على الذات وعلى الغير لأننا إذا حمينا هذا المفهوم نستطيع أن نقدم
لأجيالنا تربة خصبة للتقدم للأمام. وهناك نقطة أخيرة. كل هذه الآمال وكل هذه
الطموحات المشروعة وكل هذه التطلعات المشروعة وكما كنا نكرر طوال خمسين عاما نحن
أصحاب حق وقضية عادلة وان عدونا انتصر علينا لعقود بالأداء وبقوة
التنظيم.
فهل نحن نتجاهل هذه العناصر الثلاث، كيف نوفر هذه العناصر، أن هذا يلزمه
ممارسة عملية، أن فلسطين من النهر للبحر حق لأجيالنا ولكن ماذا يجب أن
نعمل؟ صدقوني إذا اتجهتم يا أخوتي لسؤال أنفسكم أولا: سؤال الذات ماذا ستفعلون
انتم؟ سيبقى الشعار لا رصيد له..سؤال الذات عما تفعل المؤسسة؟ سؤال الذات عما تفعل
السلطة؟ سؤال الذات عما يفعل التنظيم؟ وعما تفعل الهيئات والفعاليات التنظيمية من
مجالس طلبة والى...الخ؟ سؤال الذات بات مهما لأننا أن لم ننظف صفوفنا من العابثين
والخائنين والغادرين.صدقونا فان عدونا سيظل يخترق صفوفنا ويحاول تدميرنا من
الداخل. قلت في يوم في المجلس المركزي الفلسطيني سنة 1992 في تونس وهو آخر مجلس
مركزي حضرته شخصيا. "أن القلاع تسقط من الداخل فإياكم أن تسقط قلعتكم من الداخل"
احموا قلعتكم لا تسمحوا لمفسد أن يدوس دماء الشهداء ولا تسمحوا لمفسد أن يعيش بينكم
فالعدو لازال يسعى لتدميركم وتحطيم صفوفكم وتدمير أرادتكم. هذه هي الحماية المطلوبة
والمسؤولية الجماعية مسؤولية المؤسسات. الصوت الواضح الذي يقول للصح صح وللخطأ
خطأ ولا تخشوا من المسائلة لان المسائلة هي التي تحمي الديمقراطية فنحن بحاجة لخلق
شعب ديمقراطي يخافه العدو ويخشى منه، نحن بحاجة لسياسة حاسمة تعرف ما تريد يخافها
العدو ويخشى منها. هذا هو طريقنا وليس الآخر فلا تخافوا من سؤال النفس ونقد الذات
ولا تخافوا من الحقيقة، لان الحقيقة هي التي تحمي مشروعكم الفلسطيني وكل ما تنطلقوا
له من أعمال. وفي الختام أتوجه لكم..لكل أهلي في قطاع غزة بتحية حب وتقدير
واحترام وحث على أن نستمر في حمل الراية حتى نحقق آمال الشعب الفلسطيني، وتحية لكل
الأسرى الذين نطمح أن نراهم بيننا لنواصل معا المشوار لتحقيق هدفنا
الفلسطيني.
|